السيد البجنوردي
43
منتهى الأصول ( طبع جديد )
القول الآتي . الرابع : أنّ المعنى الحرفي من سنخ النسب والارتباطات القائمة بالطرفين ، فيكون معنى « من » مثلا نسبة الابتدائية بين السير والبصرة . بيان ذلك : أنّ مفهوم السير لا يحكي إلّا عن ذلك الحدث المعيّن الصادر عن السائر ، ومفهوم البصرة لا يحكي إلّا عن ذلك البلد المعيّن ، وهكذا مفهوم الكوفة . ولكن قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » يدلّ على شيئين آخرين « * » ، غير تلك الحكايات الثلاث : وهي النسبة الابتدائية بين السير والبصرة ، والانتهائية بينه وبين الكوفة ، فهاتان النسبتان هما معنى « من » و « إلى » ، وهكذا الحال في سائر الحروف . وبعبارة أخرى : كلّ جملة - سواء أكانت كلاما تامّا يصحّ السكوت عليه ، أم ناقصا لا يصحّ السكوت عليه - لا بدّ وأن تكون مشتملة على نسبة بين أجزائها ورابط يربط بعضها ببعض ؛ لأنّ كلّ مركّب تقييدي - سواء أكان ذلك التقييد بنحو الإخبار أم التوصيف أم الحالية أم التمييزية أم الظرفية أم الفاعلية أم المفعولية أم غيرها - يرجع إلى انتساب شيء إلى شيء آخر ؛ سواء أكانت تلك النسبة تامّة أم ناقصة لا يصحّ السكوت عليها . مثلا قولك : « قضى زيد صلاته الفائتة يوم الجمعة في المسجد من طلوع الشمس إلى الزوال » يشتمل على نسبة بين القضاء وزيد وهي النسبة الصدورية ، ونسبة بينه وبين الصلاة وهي النسبة الوقوعية ، ونسبة بين الصلاة والفائتة وهي
--> ( * ) - بل هذه الجملة تدلّ على أربع حكايات ، والرابع حكاية « التاء » في « سرت » عن فاعل هذا الحدث ، كما أنّ هيئة « سرت » تدلّ على النسبة الصدورية بين الفاعل ؛ أعني « التاء » في « سرت » والسير ، منه رحمه اللّه .